الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
329
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ويبكي فأمهلوه حتى سكن ثم استأذنوا عليه ، فخرج إليهم وعليه قميص قد نصّف أردانه ، فقال لعمر : ما الذي جاءك به فقال : أمر عرض ، وأمرني فقصصت عليه القصة ، فقال : فبم حكمت فيها قلت : لم يحضرني حكم فيها ، فأخذ بيده من الأرض شيئا ثم قال : الحكم فيه أهون من هذا ثم أحضر المرأتين وأحضر قدحا ثم دفعه إلى إحداهما فقال احلبي فيه ، فحلبت ثم وزن القدح ودفعه إلى الأخرى فقال احلبي فيه ، فحلبت فيه ثم وزنه ، فقال لصاحبة اللبن الخفيف ، خذي ابنتك ، ولصاحبة اللبن الثقيل خذي ابنك ، ثم التفت إلى عمر فقال : أما علمت أنّ اللّه تعالى حطّ المرأة عن الرجل ، فجعل عقلها وميراثها دون عقله وديته ، وكذلك لبنها دون لبنه . فقال عمر : لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ، ولكن قومك أبوا . فقال علي عليه السلام : خفّض عليك أبا حفص إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 1 ) . ورواه ( مناقب السروي ) وقال : وقد جعلت الأطباء ذلك أساسا في الاستدلال على الذكر والأنثى ( 2 ) . وما رواه ( الكافي ) : أنّ عمر اتي بامرأة وزوجها شيخ فان ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها ، فجاءت بولد فادّعى بنوه أنها فجرت وتشاهدوا عليها . فأمر بها عمر أن ترجم ، فمرّ بها علي عليه السلام فقالت : يا ابن عمّ النبي : ان لي حجّة فقال : هاتي حجّتك ، فدفعت إليه كتابا فقرأه ، فقال : هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها ، ويوم واقعها ، ردّوا المرأة ، فلما كان من الغد دعا بصبيان أتراب ، ودعا بالصبي معهم فقال لهم : العبوا حتى إذا ألهاهم اللعب قال لهم : اجلسوا حتى إذا تمكنوا صاح بهم قوموا ، فقام الصبيان ، وقام الغلام فاتكى على
--> ( 1 ) الأنبياء : 17 . ( 2 ) الملاحم والفتن : 186 ، وهو نفس الكتاب تشريف المنن ، ومناقب السروي 2 : 367 .